نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
252
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
رأسه ويقول : إلهي عبدك ببابك يا محسن قد أتاك المسئ وقد أمرت المحسن منا أن يتجاوز عن المسئ فأنت المحسن وأنا المسئ فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم ثم دخل المسجد . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه رأى رجلا في الصلاة وهو يعبث بلحيته فقال لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » وروي عن عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه كان إذا حضر وقت الصلاة ارتعدت فرائصه وتغير لونه ، فسئل عن ذلك فقال : جاء وقت الأمانة التي عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، فلا أدري أحسن أداء ما حملت أم لا . وروي هذا أيضا عن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم . وعن سعيد بن جبير رضي اللّه تعالى عنه قال : كنا عند ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في المسجد بالطائف أنا وعكرمة وميمون بن مهران وأبو العالية وغيرهم رضوان اللّه عليهم أجمعين إذ صعد المؤذن فقال اللّه أكبر اللّه أكبر ، فبكى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حتى بلّ رداءه وانتفخت أوداجه واحمرت عيناه ، فقال له أبو العالية يا ابن عم رسول اللّه ما هذا البكاء وما هذا الجزع فإنا نسمع الأذان ولا نبكي فبكينا لبكائك ؟ قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لو يعلم الناس ما يقول المؤذن ما استراحوا ولا ناموا ، فقيل له أخبرنا ما يقول المؤذن ؟ قال إذا قال المؤذن اللّه أكبر اللّه أكبر يقول يا مشاغيل تفرغوا للأذان وأريحوا الأبدان وتقدموا إلى خير عملكم ، وإذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا اللّه يقول أشهد أن جميع من في السماوات ومن في الأرض من الخلائق ليشهد لي عند اللّه يوم القيامة أني قد دعوتكم ، وإذا قال أشهد أن محمدا رسول اللّه يقول يشهد لي يوم القيامة الأنبياء كلهم ومحمد صلّى اللّه وسلم عليهم أجمعين أني أخبرتكم في كل يوم خمس مرات ، وإذا قال حي على الصلاة يقول إن اللّه تعالى قد أقام لكم هذا الدين فأقيموه وإذا قال حيّ على الفلاح يقول خوضوا في الرحمة وخذوا أسهمكم من الهدى وإذا قال اللّه أكبر اللّه أكبر يقول حرمت الأعمال قبل الصلاة ، وإذا قال لا إله إلا اللّه يقول أمانة سبع سماوات وسبع أرضين وضعت على أعناقكم فإن شئتم فأقدموا وإن شئتم فأدبروا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن الرجلين ليقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وإن ما بين صلاتهما كما بين السماء والأرض » ويقال إنما سمي المحراب محرابا لأنه موضع الحرب : يعني يحارب الشيطان حتى لا يشغل قلبه . وذكر أن حاتما الزاهد رحمه اللّه دخل على عصام بن يوسف فقال له عصام : يا حاتم هل تحسن أن تصلي ؟ فقال نعم ، فقال كيف تصلي ؟ قال إذا تقارب وقت الصلاة أسبغت الوضوء ثم أستوي في الموضع الذي أصلي فيه حتى يستقر كل عضو مني ، وأرى الكعبة بين حاجبي ، والمقام بحيال صدري واللّه تعالى يعلم ما في قلبي ، وكأن قدمي على الصراط : والجنة عن يميني والنار عن يساري وملك الموت خلفي ، وأظن أنها آخر صلاتي ، ثم أكبر تكبيرة بإخبات وأقرأ قراءة بالتفكر وأركع ركوعا بالتواضع وأسجد سجودا بالتضرع ، ثم أجلس على التمام وأتشهد على الرجاء والخوف وأسلم على السنة ، ثم أسلمها بإخلاص وأقوم بين الرجاء والخوف ، ثم أتعاهد